في الوقت الذي كان الجميع يتوقع فيه ترشيح رئيس الوزراء التركي الحالي "رجب طيب أردوغان" نفسه على السباق الرئاسي, حصل تحوّل مفاجئ في هذا الإطار أفضى إلى ترشيح وزير الخارجية و عضو حزب العدالة و التنمية أيضاً "عبد الله غول" في 25 نيسان 2007.
المفاجأة لا تكمن في اختيار "عبد الله غول" كمرشح للرئاسة, فهو يتمتع بصفات شخصية مميزة و بدبلوماسية عالية, فقد تخرّج "غول" المولود عام 1950 من كلية الاقتصاد في جامعة اسطنبول، ثم أكمل دراساته العليا في الولايات المتّحدة الأمريكية، و حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة هارفارد. كما أنّه شارك في الحياة السياسة لأول مرّة في العام 1991 كنائب عن مدينته "قيصري" لصالح حزب الرفاه الإسلامي المنحل الذي كان يتزعمه البروفسور نجم الدين أربكان, ثمّ عُيّن في العام 1995 ناطقاً باسم الحكومة التي تزعمها أربكان, ثمّ تسلم منصب نائب حزب الفضيلة الإسلامي, حتى العام 2001؛ إذ شكّل مع أردوغان حزب العدالة و التنمية الذي فاز في الانتخابات التشريعية التي جرت في العام 2002 ليتولى "غول" لأول مرّة منصب رئيس الوزراء ثمّ تنحى عنه لصالح "أردوغان" في آذار من العام 2003، و تولى منصبي نائب رئيس الوزراء و وزير الخارجية.
لقد ضحىّ "أردوغان" بمنصب رئاسة الجمهورية و ذلك في سبيل خدمة الأهداف العليا التي يضعها الحزب للنهوض بتركيا ليحوز بذلك على إعجاب الجميع, وقد قاطعه أعضاء الحزب و النواب التابعون له أثناء ترشيحه لزميله "غول", قائلين له: "نحن فخورون بك".
و بطبيعة الحال فإنّ هذا القرار لم يأت من فراغ و التحليل يقودنا إلى ثلاثة عناصر أساسية دفعته إلى هذا التصرف:
1- بما أن الجميع كان يتوقع ترشّح "أردوغان" للرئاسة, فإنّ الجماعات العلمانية المتشددة و التيارات التابعة لها قامت بتشديد الضغط عليه في الشهر الأخير عبر المظاهرات و الانتقادات و حملات الإعلام و الضغط و التنديد بترشيحه, و لكنه استطاع عبر تجيير ترشيحه إلى زميله "غول" كسر هذا الطوق و فاجأ الجماعات العلمانية، و بالتالي تفادي أزمة ضخمة و انقساماً شعبياً بين مؤيد و معارض؛ إذ إن إعلان اسم "غول" في آخر يوم متاح لقائمة الأسماء أبطل مفاعيل أي ضغوطات أو توترات كان من الممكن أن تحصل فيما لو تمّ الإعلان عنه مبكراً.
2- ينص القانون التركي على أن يترك الرئيس التركي حزبه حال وصوله إلى الرئاسة, و هذا يعني أنّه كان على "أردوغان" ترك حزب العدالة و التنمية في هذه المرحلة التاريخية الهامة التي يقوم فيها الحزب بتع
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ